ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
210
معاني القرآن وإعرابه
حكاية المجازاة . لَمَّا صَبَرُوا جعلناهم أئمة ، وأصل الجزاء في هذا كأنهُ قيل إن صَبرتُمْ جعلناكم أئمةً ، فلما صبروا جُعِلوا أَئِمةً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ( 26 ) وقرئت بالنُونِ ( ( أَوَلَمْ نَهْدِ لَهُمْ ) . وزعم بعض النحويين أن ( كَمْ ) في موضع رفع ب ( يَهْدِ ) والمعنى عنده أولم نُبَيِّنْ لهم القرون التي أهلكنا مِنْ قَبْلِهِمْ . وهذا عندنا - أعني عند البصريين - لا يجوز ، لأنه لا يعمل ما قبل ( كَمْ ) في ( كَمْ ) ، لا يجوز في قولك كم رَجُل جاءني . وأنت مخبر أن تقول جاءني كم رجل ، لأن ( كَمْ ) لا تُزَالُ عن الابتداء . ولذلك جاز أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه إِذَا نصبت بما في الخبر والاستفهام تقول في الخبر : كَمْ بجودٍ مُقْرِفاً نالَ الغِنَى